القصف الأمريكي لقاعدة الشعيرات الجوية بسوريا

القصف الأمريكي لقاعدة الشعيرات الجوية بسوريا

فجر الجمعة السابع من شهر أبريل 2017م أطلقت قطع الأسطول السادس الأمريكي المتمركزة في البحر المتوسط صواريخ توماهوك صوب قاعدة الشعيرات الجوية بوسط سوريا، التي تبعد عن حمص مسافة 31 كيلومترًا، وقد أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الهجوم الصاروخي الأمريكي جاء ردًّا على هجوم بالغازات والأسلحة الكيماوية تَعرَّض له المدنيون السوريون العزل في منطقة خان شيخون الواقعة في محافظة إدلب شمال غربيّ سوريا، وقد تَأكَّد لديه على حسب قوله أن الفاعل لهذه المجزرة التي راح ضحيتها عشرات الأطفال هو النظام السوري، وعلى رأسه الدكتاتور بشار الأسد الذي يقتل شعبه الأعزل.

دافع الهجوم الأمريكي ما بين المبرِّرات المُعلَنة واستعادة الهيبة الأمريكية
عبَّر ترامب عن دوافعه لتنفيذ الضربة الصاروخية ضد القاعدة السورية بقوله: “لقد انتصرت أمريكا للعدالة”، وأن من مصلحة الأمن القومي الأمريكي منع انتشار واستخدام الأسلحة الكيماوية، وأن بشار الأسد دكتاتور استخدم الغاز السامّ لقتل أطفال أبرياء.
هذه الكلمة التي أحدثت أثرًا إيجابيًّا على نحو غير مسبوق في تصريحات دونالد ترامب سواء في الداخل الأمريكي أو الصعيد الدولي، قدّمَت عدة مبرِّرات متباينة لتوجيه الضربة الأمريكية، هي: 1) الحفاظ على الأمن القومي الأمريكي بمنع استخدام الأسلحة الكيماوية التي تمتلكها فعليًّا عديد من الدول حول العالَم، 2) إقامة العدالة، بمعني أن الولايات المتحدة تنصِّب نفسها من جديد راعيًا للعدالة الدولية، 3) البعد الإنساني في الحفاظ على الأطفال الأبرياء. وعلى الرغم من أن الدوافع الثلاثة مقبولة إلى حد كبير ومرحَّب بها على مستوى الشعوب والدول على السواء، فلا شك أن كل دافع يعني توجُّهًا خاصًّا في السياسات الأمريكية، أو بالأحرى سياسات ترامب، الذي جاء يبشِّر بإحداث تغيير جذري في السياسات الأمريكية.
1- الحفاظ على الأمن القومي الأمريكي:
لا شك أن الحفاظ على الأمن القومي لأي دولة من أُولَى مهامّ أي رئيس، بخاصة لو كانت دولة عظمى كالولايات المتحدة، لكن ما حدود الأمن القومي الأمريكي؟ هل المبرِّر الذي قدّمه ترامب بأن استخدام الأسلحة الكيماوية يهدد الأمن القومي الأمريكي، يعني أن أي استخدام للأسلحة الكيماوية حول العالَم سوف يعني مواجهة رد فعل حاسم وسريع من الولايات المتحدة مثل ما حدث بعد مذبحة خان شيخون الكيماوية التي جاء الرد الأمريكي عليها بعد 72 ساعة من حدوثها؟ هل يعني هذا بداية عهد التحريم الفعلي للأسلحة الكيماوية على مستوى العالَم؟ إذا كان الأمر كذلك فيجب أن نتوقع تحرُّكًا دبلوماسيًّا وأمميًّا لترسيخ هذه القاعدة، ربما طبيعة الرئيس الأمريكي لا تحتمل أسلوب عمل لجان التحقيق والوقت الطويل الذي تستغرفه والتقارير المميعة التي تخرج بها في النهاية، لذا فضّل ترامب التحرُّك بسرعة بعيدًا عن المظلة الأممية، لكن هذا الأسلوب استتبع إدانة روسية، ثم دعوة من موسكو إلى انعقاد مجلس الأمن. هل يمكن اعتبار الموقف الأمريكي قاعدة يمكن أن يؤسس عليها دوليًّا في ما هو آت، بحيث يصبح من حق كل دولة عظمي أن ترد عسكريًا على كل هجوم بالأسلحة الكيماوية، ولو كان غير موجه ضدّها، أم أنه سوف تحكم الأمرَ قاعدة أكثر دقة وقانونية. لكن من غير المتوقَّع أن تأخذ الولايات المتحدة طريق التباحث داخل مجلس الأمن للوصول إلى قاعدة عامَّة للتعامل مع استخدام الأسلحة الكيماوية، لكن من الواضح تفضيل الرئيس ترامب سياسة التعامل المنفرد والمباغت ضدّ ما يهدّد الأمن القومي الأمريكي وفق تقديره، ولذا سوف يبقي القصف الأمريكي لقاعدة الشعيرات ردًّا على استخدام بشار الأسد الأسلحة الكيماوية في خان شيخون حادثة فردية ولن يتحول إلى قاعدة دولية.
2- إقامة العدالة الدولية
أعطى ترامب خلال حملته الانتخابية انطباعًا بأنه غير راغب في التدخُّل في المشكلات الدولية، ولا إحداث تغييرات في أنظمة حكم الدول الأخرى معتبِرًا أن ما فعله بوش في العراق وأوباما في ليبيا كان من أكبر الأخطاء الأمريكية. لكن استخدام ترامب مصطلح “العدالة” بعد تنفيذ الهجوم الصاروخي على الشعيرات يخالف ما تحدث عنه ترامب من عدم التدخُّل في الصراعات الدولية التي لا تمسّ الأمن الأمريكي بشكل مباشر، لكن التصريحات، بل والتصرفات المباغتة غير المتوقَّعة من دونالد ترامب، أصبحت تغيِّر الموازين الدولية منذ فترة حملته الانتخابية التي تَحدّث فيها عن اتجاهين متعارضين، هما الاهتمام بالداخل الأمريكي وعدم التدخُّل في الصراعات الدولية وسياسات تغيير الأنظمة الحاكمة، وفي نفس الوقت إعادة الهيبة الأمريكية واستعادة المكانة الدولية التي أهدر منها سلفه أوباما كثيرًا، على حد قوله.
ومع اكتمال مرور شهرين على تولِّي ترامب لرئاسة الولايات المتحدة في العشرين من مارس الماضي كثر الحديث عن أن ترامب لم يفعل شيئًا من تصريحاته الانتخابية سوى إصدار قرار بمنع دخول مواطني سبع دول إسلامية للولايات المتحدة. فأي من التوجُّهين سوف يتبع ترامب، الانكفاء على الذات أم تحمُّل مسؤولية تنفيذ العدالة على من يتجاوز الخطّ على حدّ قوله؟
إن سياسة تولِّي تحقيق العدالة على المستوى الدولي تستتبع الحفاظ على مساندة الحلفاء والتشاور الدائم معهم حول العدالة في النظام العالَمي، لا إخافتهم من إجراءات اقتصادية موجعة مثلما فعل ترامب مع حلفائه الأوروبيين، وإن استخدام القوة، مهما امتلك منها، له درجة قصوى لا يمكن تجاوزها، وإلا فسيقدم صورة أقرب إلى الفاشية منها إلى مفاهيم تطبيق العدالة، فإذا كان ترامب ينوي الحفاظ على صورته التي بشّر بها منفذًا للعدالة الدولية، فعليه أن يحافظ على تحالفاته أكثر من ذي قبل، أما الانكفاء على الذات والحرص على تحقيق أكبر قدر من المكاسب الوطنية الاقتصادية فسوف يعني ابتعاده عن حلفائه إلى حدّ كبير، إن ما يقدِّمه ترامب حاليًّا هو مزيج فريد من الحفاظ على المصالح الأمريكية الخاصَّة، وفي نفس الوقت تطبيق إحدى صور العدالة الدولية.
3- البعد الإنساني في الحفاظ على الأطفال الأبرياء
تَسبَّب قرار ترامب منع دخول مواطني سبع دول إسلامية إلى الأراضي الأمريكية، في اندلاع موجة غضب عالَمي ضدّه لم تشمل هذه الدول السبع فحسب، بل معظم دول العالَم، بعد التركيز على الحالات الإنسانية المتضررة من القرار، ووصل الأمر إلى اعتراض أحد أعضاء مجلس اللوردات البريطاني على دعم الحكومة البريطانية لترامب، مذكِّرًا إياها بأن بريطانيا دعمت نازية هتلر في بداية الأمر في أكبر خطأ تاريخي ارتكبته المملكة المتحدة.
ترامب بقراره الأخير أعطى نفسه بُعدًا إنسانيًّا لا يمكن أن ينكره عليه أحد، فهو الرئيس الذي انتفض للانتقام للأطفال لكي يمنع تكرار ما حدث لهم، بعد أن انتقد بشدة تقبُّل أوروبا، بخاصة ألمانيا، للمهاجرين السوريين إلى أراضيها، وبعد أن هاجمته الممثلة الأمريكية الشهيرة ميريل ستريب لسخريته من أحد الإعلاميين من ذوي الاحتياجات الخاصة حتى ألصقت به انطباع قسوة القلب وعدم رحمة الضعيف، ولهذا يصبح قرار قصف القاعدة السورية انتقامًا للأطفال قد عالج لدى المواطن الأمريكي هذا التصوُّر إلى حدّ كبير.

استعادة الهيبة الأمريكية
استعادة الهيبة الأمريكية هو الشقّ الثاني من أحاديث ترامب التي بثّها في أسماع المواطن الأمريكي في أثناء حملته الانتخابية. ترامب لم يكُن حينها يتحدث عن استراتيجيات أو برامج رئاسية سهر عليها عشرات الخبراء المختصين لكي يتحدث بها المرشح في الانتخابات الأمريكية إلى ناخبيه لينتزع منهم الاعتراف بعبقريته وعمق تفكيره، بل عبَّر ترامب حينها عمَّا يراه المواطن الأمريكي العادي من تراجع دور الولايات المتحدة بالفعل في منطقة الشرق الأوسط، وأن روسيا الضئيلة عسكريًّا واقتصاديًّا مقارنة بالولايات المتحدة تفعل ما تشاء في سوريا، وأصبحت الدول الإقليمية تبادر بالتنسيق معها في كل سياساتها، بفضل سياسات أوباما، وإقراره الضمني بمناطق نفوذ روسية في آسيا الوسطي وأوروبا الشرقية والشرق الأوسط.
لا شكّ أن الضربة الصاروخية الأمريكية سواء كانت بداية سلسلة هجمات أمريكية على بشار الأسد وداعش أو كانت هجمة منفردة، قد أعادت جزءًا كبيرًا من الهيبة الأمريكية بعد انفراد روسيا بإدارة الأزمة السورية، بخاصة بعد سقوط حلب. لقد بدا واضحًا منذ منتصف مارس الماضي نية ترامب اتخاذ مواقف أكثر حسمًا في الشرق الأوسط من خلال تحرُّكات نشر حاملات الطائرات الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط، بعد دخول حاملة الطائرات النووية “جورج دبليو بوش” على مياه الخليج العربي، والردّ على التحرُّشات الإيرانية لقطع البحرية الأمريكية في مياه الخليج، وإعلانه خطته بزيادة عدد قطع القوات البحرية الأمريكية إلى 350 قطعة منها 12 حاملة طائرات.
من المؤكَّد أن الهجوم الأمريكي سوف تنسحب آثاره على ترتيبات الوضع في سوريا والموقف الأمريكي من بقاء بشار الأسد في السلطة، فضلًا عن مناطق الفراغ السياسي في الشرق الأوسط التي بدأت روسيا تتحرك فيها لشغل هذه المساحة ومنها ليبيا على سبيل المثال، فلا بد أن التحرُّكات المستقبلية لبوتين في الشرق الأوسط سوف تكون أكثر حذرًا.

الموقف الروسي من الهجوم الأمريكي
يتلخَّص الموقف الروسي في رفض الضربة الأمريكية من منطلق أن سوريا دولة ذات سيادة، وأن الضربة ألحقت ضررًا هائلًا بالعلاقات الأمريكية-الروسية، لأن روسيا هي الحليف الرئيسي لنظام بشار الأسد. والهجوم الأمريكي على قوات بشار الأسد يعوق الوصول إلى الهدف النهائي المشترك بين الولايات المتحدة وروسيا، وهو القضاء على الإرهاب الدولي.
رفضت روسيا الإقرار بهجوم بشار الأسد بالغازات السامة على خان شيخون، وقالت إن طائراته قصفت موقعًا للإرهابيين كان مخزَّنًا فيه أسلحة كيماوية، وفي المقابل اعتبرت أن الهجوم الأمريكي هدفه تحويل الأنظار عن الضحايا المدنيين الذين خلّفهم القصف الجوي الأمريكي على الموصل.
ليس من المتوقَّع أن تتخذ روسيا ردود فعل قوية سواء على المستوى الدبلوماسي الثنائي أو الأممي، وإن كانت قد دعت إلى جلسة طارئة لمجلس الأمن لمناقشة الهجوم الأمريكي، وبالطبع لن تأخذ ردّ فعل عسكريًّا تجاه القوات الأمريكية، بل المتوقَّع هو تصاعد الهجمات الجوية الروسية على مواقع المعارضة السورية التي ارتفعت معنوياتها بعد الضربة الأمريكية بعد سلسلة متوالية من الهزائم مُنِيَت بها منذ سقوط حلب، أدَّت إلى انسحاب قوات المعارضة من عدد من جيوب المقاومة والترحيل إلى إدلب التي صارت قفصًا حُصرت فيه المعارضة على نحو يسهِّل القضاء عليها بداخله.

الموقف الإيراني
انطلقت من طهران عدة تصريحات تدين الضربة الأمريكية، وإن كانت تدين كذلك الهجوم بالأسلحة الكيماوية في خان شيخون، لكن هذه الإدانة الإيرانية لاستخدام الأسلحة الكيماوية لم تصدر عنها إلا بعد الضربة الأمريكية، وذكرت أن الهجوم الأمريكي سوف تستفيد منه الجماعات الإرهابية وسوف يعزِّز من مكانتها في سوريا مِمَّا يهدِّد أمن واستقرار سوريا الذي بات تحقيقه وشيكًا.
من الواضح أن كلًّا من روسيا وإيران تستخدم نفس الخطاب لإقناع ترامب بعدم التدخُّل في الشأن السوري وترك الساحة لهما، وهو أنهما، أي روسيا وإيران، تعملان على القضاء على الجماعات الإرهابية التي تهدِّد السلم العالَمي، والأمر الثاني أنهما على وشك الانتهاء من مهمتهما التي سوف تؤدِّي إلى استقرار سوريا، ومِن ثَمَّ وقف موجات الهجرة إلى الغرب وعودة اللاجئين إلى وطنهم.
هذا الخطاب الإيراني بات قديمًا بحيث لا يمكن أن يقنع الولايات المتحدة ولا الدول الغربية في الوقت الحالي، لأن آلاف الطلعات الجوية التي نفّذَتها روسيا في سوريا لم تستهدف فيها قوات داعش، كما أن القوات الإيرانية المنتشرة في سوريا بعشرات الآلاف لم تدخل في معركة برية واحدة مع قوات داعش على الرغم من مجاورتها لها.
لا شك في أن إيران باتت بعد الضربة الأمريكية تخشي أن تستهدف الولايات المتحدة القوات الإيرانية أو قوات الميليشيات المسلَّحة العاملة لحسابها من الشِّيعة العراقيين واللبنانيين والأفغان والباكستانيين فوق الأراضي السورية، بحيث تتحول سوريا إلى مصيدة لتلك القوات بعد ما كانت تعتبرها ساحة نصر لها. لذا من المتوقَّع تَقَلُّص الاستفزازات الإيرانية لأمريكا سواء في مياه الخليج العربي أو عبر تدخلاتها في شؤون دول الخليج العربي، وقد تواردت أنباء عن إجلاء إيران بعض قواتها في سوريا قبل الضربة بساعات.

الموقف التركي
بات الموقف التركي من الأزمة السورية مليئًا بالتناقضات، أو على الأقل التحوُّلات السريعة في بوصلة التحالفات والمواقف، إذ لم تحظَ المعارضة السورية بالدعم الكافي من تركيا في أثناء حصار حلب وبعد سقوطها، كما أصبح في سوريا تنسيق عسكري تركي-روسي، كما تتخذ تركيا موقفًا متشدِّدًا من انتشار وحدات حماية الشعب الكردي المنتشرة في الشمال السوري خشية السعي لإقامة دولة مستقلة للأكراد في شمال سوريا، وهي القوات المدعومة أمريكيًّا، ولم تعُد تركيا متمسكة برحيل بشار الأسد كما كان موقفها في السابق، والآن ترحِّب بالضربة الأمريكية على قاعدة الشعيرات السورية.
يبدو أن الموقف التركي في الأزمة السورية تَأثَّر كثيرًا بموقف التخاذل الأمريكي في الأزمة السورية وغضّ الطرف عن تمدُّد النفوذ الإيراني والروسي في سوريا من قبل إدارة أوباما، فبدأت تتعامل مع الأزمة من منطلق الواقع على الأرض لا الإمكانيات غير المستغلة للحلفاء، الآن بعد الضربة الأمريكية والموقف الأمريكي الجديد من المتوقَّع أن تعيد تركيا حساباتها من التقارب مع روسيا والبعد عن المعسكر الغربي إذا ما رأت من الولايات المتحدة تحرُّكًا إيجابيًّا لاستعادة مكانتها في شرق المتوسط وممارسة دور أكثر فاعلية في سوريا والتصدِّي لداعش، وهو أمر أصبح في حكم المؤكَّد بعد تمركز القاذفات الاستراتيجية “بي-52” في قاعدة العيديد بقطر، ووضوح استعداد القوات الأمريكية لخوض المعركة بنفسها ضدّ قوات داعش، وعدم تصديق الدعاوى الإيرانية بأنها تتصدى لداعش في الموصل بالعراق وفي سوريا.

مستقبل الصراع في سوريا والشرق الأوسط
من خلال الأحداث واللقاءات الرئاسية التي جرت على مدار الشهرين الماضيين بين الرئيس الأمريكي ورؤساء دول الشرق الأوسط، يبدو أن الولايات المتحدة قد انتهت من مرحلة جذب الأطراف الفاعلة في المنطقة إلى صفها، بخاصَّة بعد زيارة كل من حيدر العبادي رئيس الوزراء العراقي، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، لواشنطن، وجاءت مرحلة تطبيق السياسات وتعديل المواقف.
لقد تغيرت خريطة التحالفات الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط كثيرًا عما كانت عليه في نهاية حكم أوباما، فلم تعُد دول الخليج العربي متوجِّسة من التقارب الإيراني الأمريكي مثلما كان الحال في عهد أوباما، بل بات الحلفاء الأوروبيون لا أمريكا وحدها أكثر تعاونًا مع دول الخليج العربية، وعلى رأسهم بريطانيا التي أعلنت رئيسة وزرائها صراحة أنها ستدعم دول الخليج ضدّ أي اعتداء أو تدخُّل إيراني، ومع اللقاء الذي جمع بين الملك سلمان والرئيس المصري في القمة العربية، ثم زيارة الرئيس المصري لواشنطن، باتت الولايات المتحدة أكثر قربًا من مصر، أما العراق الذي تَخَلَّت عنه أمريكا طواعية لصالح النفوذ الإيراني في عهد أوباما، فأصبح أكثر قربًا من محيطه العربي بعد زيارة وزير الخارجية السعودي لبغداد، ثم لقاء الملك سلمان مع حيدر العبادي في القمة العربية بالأردن. هذه التطوُّرات الإيجابية ينقصها قطع اليد الإيرانية وإنهاء النفوذ الإيراني في سوريا والعراق حتى يرجع الاستقرار إلى المنطقة.

موقف جماعات الإسلام الراديكالي
تصريحات ترامب بشأن العدالة الدولية والانتقام للأطفال الأبرياء أحدثت أثرًا إيجابيًّا لدى قطاعات عريضة من الشعوب الإسلامية، ولعل الصورة السلبية لأمريكا في أذهان الشعوب العربية قبل الغزو الأمريكي للعراق كانت أقلَّ مما هي عليه الآن بكثير، هذه التصريحات من ترامب من الممكن أن تُسهِم إلى حدّ كبير في تحسين المشاعر الإسلامية والعربية تجاه الولايات المتحدة، ومن ثم تسقط التبريرات التي تسوقها الجماعات الراديكالية لمعاداة الغرب، خصوصًا إذا استمرَّت الولايات المتحدة في الحفاظ على هذه السياسات، لا سيما ما يتعلق بالعدالة الدولية.

تعليقات (0) إرســال التعليق

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.*

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

*

x
تطبيق مركز الخليج العربي للدراسات الإيرانية
مركز الخليج العربي للدراسات الإيرانية
حمل التطبيق من المتجر الان