صندوق النقد: الاقتصاد الإيراني سيسقط بحلول العام القادم

صندوق النقد: الاقتصاد الإيراني سيسقط بحلول العام القادم

بعد أن كان صندوق النقد الدوليّ يعلن تنبُّؤات إيجابية بشأن الاقتصاد الإيرانيّ ويشجع على نموِّه، أخذت التوقُّعات الأخيرة لصندوق النقد الدوليّ لون الواقعية، وفي النهاية ظهر اليأس في هذا التقرير، وهو ما كان يُخفَى لسنوات، وتَحوَّل الدعم الدوليّ حول تَقدُّم الاقتصاد في إيران إلى شعار وإحصاء بلا دليل.
فصندوق النقد الدوليّ يتحدث عن انخفاض معدَّل التضخُّم في إيران، ويتوقّع استمرارًا لذلك أن سعر العملة خلال العام الجاري والقادم سيأخذ منحنًى تصاعديًّا سيخلق على الأقلِّ تضخُّمًا يصل إلى 12%، ومن الطبيعي مع الركود الفعلي في الاقتصاد الإيرانيّ أن تكون هذه النسبة في معدَّل التضخُّم قاتلة ومميتة للغاية.

ومتابَعةً لهذا التقرير الذي نقلة موقع “فضول محله” مع الوضع في الاعتبار الديون المؤجَّلة المستحقة للبنوك وتأكيد عدم عودة هذه الديون المؤجَّلة للبنوك، طالب صندوق النقد الدوليّ بالشفافية وإعلان إفلاس أغلب البنوك الإيرانيَّة. وأكَّد مجلس إدارة صندوق النقد الدوليّ في تقريره عن وضع الاقتصاد الإيرانيّ مرة أخرى، الحاجة المُلِحَّة إلى إصلاح القطاع المالي، ويصرّ صندوق النقد على ضرورة أن تنحِّي إيران المجاملة جانبًا وتحدِّد وضع السلامة في البنوك. بعض البنوك الإيرانيَّة أفلس عمليًّا بسبب الحجم الضخم للديون المؤجَّلة المستحقة للبنوك والتي لا أمل في حصولهم عليها، ويطالب صندوق النقد إيران بأن تزيد رؤوس الأموال في البنوك التي يمكن إنقاذها وأن تحدِّد حال ووضع بقية البنوك.
وأعلن صندوق النقد الدوليّ مع استقطاع النموّ الاقتصادي في قطاع النِّفْط من غيره من القطاعات بشكل مباشر، عن نموّ سلبي في باقي القطاعات، وأشار الصندوق مع توقُّع نموّ فقط بنسبة 4.5% للاقتصاد الإيرانيّ ومع وضع معدَّل النموّ في قطاع النِّفْط بنسبة 7% في الاعتبار، إلى أن نموّ الاقتصاد في القطاعات غير النِّفْطية سلبي، بلغة غير ملفوظة، ولكنه رجّح أن لا يذكر ذلك في تقريره. انكماش الاقتصاد الإيرانيّ غير النِّفْطي سيمرّ بعامه السادس، وهو ما يعني زيادة الفقر والبطالة على أثر تزايد توقُّف المصانع ووحدات العمل.

لماذا أفلست البنوك؟
وفقاً لـ”فضول محله” تعود حقيقة إفلاس البنوك المريرة إلى الفساد وانحلال الحكومة، إذ وضعت مليارات الدولارات من القروض دون تَعهُّد وضمانات في حوزة أبناء الحرس والحكومة، وتسببت في مرض الاقتصاد وخلق سيولة لا جدوى منها. في الواقع الريالات الإيرانية التي أعطتها البنوك لأبناء السادة تحولت طوال السنوات الماضية إلى دولارات، وحُولت إلى خارج الدولة. وكانت إحدى المشكلات هي عدم جدوى ضخّ الريال إلى الاقتصاد الإيرانيّ، إذ كانت البنوك في نظام هذه المافيا فقط في خدمة أبناء السادة، بدلًا من ضخّ الاستثمارات إلى طبقات المجتمع، ووقعت غالبية الاستثمارات في أيدي كبار رجالات السُّلْطة، مما يعني أنه عمليًّا لا يمكن الانفتاح في الاقتصاد عبر هذه البنوك في ظلّ الفساد الموجود في النِّظام البنكي.
كذلك بالنظر إلى عدم استجابة مافيا السُّلْطة أمام الديون المستحَقَّة المؤجَّلة لسنوات عدة، وأن البنوك عليها ديون مرتفعة التي امتنعت عن إعادة سدادها إلى البنك المركزي، فهذه الحالة يمكن تسميتها “إفلاس البنك”.
من جانب آخر فإن الحكومة نفسها وكذلك أجهزة التأمين مفلسون. وتشكلت هذه المجموعة من عدد كبير من الوحدات الحكومية والمافيا المفلسة التي قادها لصوص وأثرياها غير مستعدين للردّ.
مشكلة أخرى من مشكلات الحكومة هي انخفاض جدول كشوف الرواتب، ومنذ حقبة التسعينيات وعلى الرغم من زيادة التعداد السكاني للشباب، فإن الحكومات امتنعت عن التوظيف لأنها عمليًّا لم تكُن تدري كيف يمكنها الاستفادة من كل هذه القوى البشرية الشابة وتراجعت التعيينات الحكومية بشِدَّة، فكان من الطبيعي مع انخفاض التوظيف أن يقلّ عدد دافعي الضرائب والمدفوعات لصناديق التقاعد، لهذا فإن عدد المتقاعدين كثير للغاية في حين تراجع عدد الموظفين الرسميّين وأصبحت مصروفات صندوق التقاعد أكثر من الوارد الداخل إليه.

لماذا الركود؟
ركود الاقتصاد الإيرانيّ مُعضِلة سببها القطبية الأحادية للتجارة، عبر إيجاد مؤسَّسات اقتصادية عبر الحرس، والحكومة عمليًّا ضخّت الاستثمارات بشكل أحادي فقادت غالبية المجتمع للخروج من عجلة الاقتصاد. الحرس ليس فقط منافسًا للشعب في عجلة الاقتصاد، بل مانع أيضًا. أي سلعة من أي مُنتَج تضع عليها يدك، هي محصورة في واحد من أبناء السادة والحرس. حضور رجال البازار المجازي وإخوة الاستخبارات في الغرفة التجارية الإيرانيَّة أمر عادي. حتى الغرفة التجارية، التي من المقرَّر أن تهتمّ بالقطاع الخاصّ، تحولت إلى مركز لبيع واقتسام طاولة الثَّورة بحسب “فضول محله”.
هذا النوع من إدارة المافيا الذي لا يسمح للشعب بالتنفس، حوَّل الطبقة المتوسطة إلى طبقة فقيرة، وباعتراف الحكومة نفسها يوجد 11 مليون إيرانيّ تحت خط الفقر، الفقير بالمعنى الذي يُضطرّ فيه إلى الاستغناء عن بعض سلعه الأساسية. المسكن والغذاء والثقافة والتعليم والعلاج من الأشياء الرئيسية التي اضطُرَّ الفقراء إلى تخفيضها حتى لا يقعوا فريسة للقروض. في إيران كذلك لا يُقَدَّم أي دعم للمفلسين، والأفراد المنتجون غالبًا وقعوا اليوم في الشحاذة.
التقرير النهائي لمهمَّة صندوق النقد الدوليّ من الممكن تقسيمه إلى ثلاثة أقسام: التوقُّعات، والأولويات، والاقتراحات.

توقُّعات تَحسُّن النموّ
فيما نقل موقع “اقتصاد نيوز” الإيراني تَوَقَّع صندوق النقد الدوليّ أن يصل نموّ الاقتصاد في نهاية العام الإيرانيّ الجاري المنتهي في 21 مارس 2017م إلى 6.6%، وكان التقرير السابق لهذه المؤسَّسة يشير إلى أن نموّ الاقتصاد كان 4.5%. بناءً على ذلك فإن التقرير الجديد للصندوق تَوَقَّع وضعية أفضل للاقتصاد الإيرانيّ. لكن من وجهة نظر خبراء هذه المؤسَّسة فإن نموّ الاقتصاد الإيرانيّ المرتفع غير مستدام، وسوف يتراجع عن مستواه خلال العام القادم. وذكر في هذا التقرير أن النموّ الاقتصادي في العام المقبل سيصل إلى 3.5%، ويبدو من وجهة نظر الصندوق أن عوامل استمرار النموّ الاقتصادي لن تتوافر.
ومن وجهة نظر الخبراء المحلِّيّين، فإن جزءًا كبيرًا جديرًا بالملاحظة من النموّ الاقتصادي في العام الحاليّ جاء على أساس إنتاج وصادرات النِّفْط، وبناء عليه حظي اقتصاد الدولة بهذه الميزة بواسطة نموّ إنتاج النِّفْط، لكن هذه المسيرة المتنامية لن تستمرّ، فعلى سبيل المثال إذا كانت صادرات النِّفْط قد تضاعفت هذا العام مقارنةً بالعام الماضي، فإن هذا الرقم سيكون في العام القادم مقارَنةً بالعام الحاليّ أقلّ من ضعفَي النموّ، وهذا الموضوع أحد أسباب تراجع النموّ الاقتصادي في العام المقبل مقارنة بالعام الحاليّ.
علاوة على النموّ الاقتصادي، حدّث صندوق النقد الدوليّ توقُّعاته بشأن معدَّل التضخُّم خلال العام الجاري والعام المقبل، وعلى هذا الأساس كان توقُّع معدَّل التضخُّم للعام الجاري في التقرير الحاليّ للصندوق بما يعادل 9%، وهذا الرقم كان في التقرير السابق 9.2%، ولم يكُن فيه تغيير ملحوظ.
وإذا وضع في الاعتبار حالتَي التفاؤل والتشاؤم من أجل التضخُّم المتوسط حتى نهاية العام الجاري، فإن الأولى تكون في مستوى 8% (الحالة المتفائلة) والأخرى في مستوى 9% (في الحالة المتشائمة).
تشير آخر إحصائيات البنك المركزي إلى أن معدَّل التضخُّم في أكتوبر كان قد وصل إلى 8.6%، وعلى أساس هذا الإحصاء فإن مسيرة انخفاض التضخُّم توقفت بعد عام ونصف، ويعد هذا الأمر جديرًا بالتأمُّل من أجل المشرع للسياسات، إذ وصل معدَّل التضخُّم إلى أدنى مستوياته، ويبدو أنه بعد ذلك سيطوي مسير الزيادة لكن على نطاق ضيِّق بحسب “اقتصاد نيوز”.
ويمكن اعتبار أن السبب المحرّك لمعدَّل التضخُّم على المدى القريب هو زيادة تقلبات أسعار العملة، وهو ما أشار إليه أيضًا صندوق النقد الدوليّ، ويُعتقد أن هذا السبب سيؤدِّي إلى أن يصل معدَّل التضخُّم في العام القادم إلى 11%. بالطبع هذا في حالة إذا استطاع اقتصاد الدولة أن يحتفظ بالاستقرار الحاليّ ولم يحدث في الاقتصاد سبب مؤثّر آخر مثل تقلبات سوق العملة أو خوف البنوك.
وتجدر الإشارة إلى أن توقُّعات زيادة معدَّل التضخُّم تتطابق مع واقع الاقتصاد الإيرانيّ، إذ تفيد التقارير في الوقت الراهن بأن معدَّل النموّ في القاعدة النقدية 20% ومعدَّل نموّ السيولة النقدية نحو 28%.
نتيجة لهذه الأوضاع المضطربة من الممكن استخلاص جملة واحدة: لا أمل في اقتصاد إيران.

تعليقات (0) إرســال التعليق

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.*

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

*

x
تطبيق مركز الخليج العربي للدراسات الإيرانية
مركز الخليج العربي للدراسات الإيرانية
حمل التطبيق من المتجر الان