الصواريخ البالستية الإيرانية على دير الزور.. رسالة للحلفاء والخصوم ليست في محلها

الصواريخ البالستية الإيرانية على دير الزور.. رسالة للحلفاء والخصوم ليست في محلها

فيما تشهد منطقة الشرق الأوسط صراعات معقَّدة وأزمات ممتدة وتحوُّلات جديدة لمحاصرة الجمهورية الإيرانيَّة أربكت حسابات صانع القرار الإيرانيّ تجاه مشروعه التوسُّعي في الدول المستهدفة، وفي تطور غير مسبوق يؤسِّس لدخول الصراع السوري مرحلة جديدة وتعكس انهيار مزاعم إيران بأن منظومتها الصاروخية دفاعية وتعزِّز المخاوف الدولية من التصنيع الصاروخي الإيرانيّ، نفّذَت بتاريخ 18/6/2017 قوات الجو-فضاء التابعة للحرس الثوري هجمات بـ6 صواريخ ذو الفقار متوسطة المدى (مدي 700كم) أرض-أرض في عملية أطلقت عليها “ليلة القدر” من القواعد التابعة للحرس الثوري بمحافظات كرمانشاه وكردستان الغربية إيران قطعت مسافة 650-700 كيلومتر عابرة الأجواء العراقية ضدّ مقرات ومستودعات الأسلحة والمعدات الانتحارية والدعم اللوجستي لتنظيم الدولة الإسلامية “داعش” بمنطقة دير الزور على الحدود السورية-العراقية وضفة نهر الفرات.

قدرات صواريخ ذو الفقار الإيرانيَّة
ينتمي صاروخ ذو الفقار إلى مجموعة من الصواريخ الإيرانيَّة متوسطة المدي منها “فاتح 110″ لمسافة نحو 350 كيلومترًا، و”فاتح 313” لمسافة 500 كيلومتر، ودخل خط الإنتاج في سبتمبر 2016، وافتتح هذا الخط وزير الدفاع الإيرانيّ العميد حسين دهقان بمناسبة أسبوع الدفاع، وكشفت القيادة العسكرية التابعة لقوات الجو-فضاء أن ذو الفقار يُعِدّ نسخة مطورة عن صاروخ “فاتح 110” الذي يمتلكه حزب الله اللبناني، لكن بمدى 650-700 كيلومتر، مزوّد بالوقود (الصلب المركَّب) المستخدم في التقنيات الصاروخية المعاصرة بعكس الصواريخ المزودة بالوقود (السائل الخفيف)، وهذا النوع من الوقود يوفر الاستقرار للصاروخ في أثناء التحليق لأن هذه الأنواع من الصواريخ عادة ما تواجه عدم استقرار في مرحلة الطيران خصوصًا عندما يفقد الصاروخ أجزاء منه نتيجة الاحتراق، وهو ما يجعله أكثر تطوُّرًا ودقة ويتمتع بميزة الإفلات من الرادارات نظرًا إلى خِفَّته.

تقييم الهجمات الصاروخية الإيرانيَّة
ورغم الحديث الإيرانيّ عن قدرات الصواريخ الإيرانيَّة متوسطة المدى وامتلاكها تقنية الوقود الصلب المركَّب، وأنها تستطيع أن تغطي بإطلاقها هذه الصواريخ نطاقًا يقدر بـ650 كيلومترًا بحد أدنى، وامتلاكها أيضًا صواريخ بالستية بعيدة المدى (2000 كيلومتر) فإنه عادةً ما يُحكَم على القدرات الفعلية للصواريخ بقدرتها على تحقيق أهدافها المحددة، وإذا ما نظرنا إلى الصواريخ الإيرانيَّة الـ6 في دير الزور وأهدافها المحققة للحكم على مدى نجاحها من عدمه، فسنصل إلى نتيجة مفادها “فشل الهجمات الصاروخية في تحقيق أهدافها المرجوَّة”، إذ تشير التقارير ووسائل الإعلام إلى أن صاروخين -إن لم يكُن واحد-من الصواريخ الستة أصابا هدفيهما، فأشارت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية في تقرير لها يوم 18/6/2017 إلى فشل الهجمات الصاروخية فقالت: “من بين الصواريخ الـ6 لم يبلغ سوى صاروخ واحد فقط هدفه”، موضحةً أن 3 صواريخ سقطت في العراق والاثنين المتبقيين سقطا في مكان آخر في سوريا. وليس واضحًا بعد مستوى دقة الإصابة والضرر الذي لحق الهدف الخاص بتنظيم داعش.
وأفاد خبراء عسكريون إسرائيليون لـ”هآرتس” بأن نطاق إطلاق الصواريخ أرض-أرض الإيرانيَّة متوسطة المدي تراوح بين 100 و700 كيلومتر، ولكن بعض تلك الصواريخ التي أُطلِقَت لم تصل إلا إلى 150 كيلومترًا، والبعض الآخر لم يُصِب الهدف، فهي غير بالغة الدقة كما يقول الإيرانيّون”، وأن “النتائج التشغيلية للهجوم الصاروخي الإيرانيّ كانت أقل إثارة للإعجاب من ضجيج وسائل الإعلام في إيران حول هذه العملية بأنها تحوُّل استراتيجي ويمكن أن تطال مواقع إسرائيلية وقواعد أمريكيَّة ومناطق أخرى مستهدفة بالمنطقة”، ويؤكّد العسكريون الإسرائيليون أن صاروخ ذو الفقار لن يشكل تهديدًا على إسرائيل إلا إذا نُصب على الأراضي اللبنانية، غير أنه لا يوجد أي سبب يدعو الإيرانيّين إلى تهريب صواريخ من هذا الطراز إلى لبنان، في ظلّ المخاطرة بتدميرها على الطريق، في الوقت الذي توجد فيه على الأراضي اللبنانية صواريخ تغطِّي معظم أراضي إسرائيل من نوعيات عدة كصواريخ “فاتح” و”زلزال3″.
وكشفت التقارير الأولية التي التقطتها منظومة الأقمار الصناعية الأمريكيَّة آثار 4 هجمات صاروخية إيرانيَّة في الصحراء العراقية وهجمتين في منطقة دير الزور في سوريا، فإذا ما تأكَّدت بالفعل صور القمر الصناعي، فإن الهجمة الأولى للصواريخ البالستية الإيرانيَّة التي أطلقت نحو أهداف خارج إيران، لأول مرة منذ ثلاثين سنة، كانت فشلًا عملياتيًّا، فقد فشلت الصناعات الجوية الإيرانيَّة فشلًا ذريعًا، بعدم قدرة صواريخها على الوصول لأهدافها.
وما يعكس مصداقية تقييم الخبراء العسكريين الإسرائيليين والتقارير الأولية التي التقطتها منظومة الأقمار الصناعية الأمريكيَّة بفشل الهجمات الصاروخية الإيرانيَّة في تحقيق أهدافها، هو شريط الفيديو الذي عرضه الإيرانيّون ويتناول انفجارًا واحدًا أصاب مبنًى.
وفي الميزان العسكري والاستراتيجي تعتبر الصواريخ الإيرانيَّة بعيدة عن ذلك التهديد الخيالي الذي حاول أن يرسمه قادة الجيش الإيرانيّ، فتكنولوجيا الصواريخ الإيرانيَّة ضعيفة عن تلك المعروفة اليوم في الدول المتطورة، ومِن ثَمَّ يمكن افتراض أن القادة العسكريين في الصناعة العسكرية الإيرانيَّة يفحصون الآن ماهية الخلل: هل هذه مشكلة تطوير أم مشكلة إنتاج؟ وبالإجمال قد يدور الحديث قريبًا عن صواريخ أرض-أرض جديدة. بيد أن الإيرانيّين حبَّذوا استخدام صواريخ أرض-أرض في الهجمات على دير الزور، لأن كل محاولة من جانبهم لإدخال طائرات إلى الساحة السورية كانت ستنتهي بإسقاطها من التحالف الأمريكيّ أو من الروس. هنا تنكشف نقطة الضغط الإيرانيَّة الأخرى: إذ تشير التقارير العالَمية إلى أن أسطول الطائرات الحربية لديهم قديم. لقد مرّ وقت طويل حتى ردّ الإيرانيّون على الاعتداءات في البرلمان في طهران، ويمكن افتراض أن سبب ذلك يعود إلى قدرة جمع المعلومات الاستخبارية وعملية اتخاذ القرارات في القيادة الإيرانيَّة.

الدوافع المعلنة والدوافع الخفية للهجوم
دوافع مُعلَنة وأخرى خفية وراء الهجمات الصاروخية الإيرانيَّة الأولى التي تُطلِق فيها إيران صواريخ خارج حدوها منذ ثلاثين عامًا، أي منذ الحرب الإيرانيَّة-العراقية 1980-1988 باستثناء العملية التي جرت في مخيّم أشرف في العراق، فبالنسبة إلى الدوافع العلنية، تَضمَّن البيان الرسميّ للحرس الثوري الإيرانيّ أن الدافع الرئيسي وراء الضربات التي تمت بالتنسيق مع الحكومة السورية هو “الانتقام من منفِّذي الاعتداءات التي استهدفت مجلس الشورى الإيرانيّ وضريح الخميني بالعاصمة طهران في 7/6/2017 ومنع تكرار مثل تلك العمليات”، مدَّعيًا أن “الصواريخ كافة قد أصابت أهدافها المحدَّدة بدقة، إذ تم تحقيق الأهداف وقتل عديد من الإرهابيين” على حدّ قول البيان.
أما الدوافع الخفية فتتعلق أولًا بـ”الداخل الإيرانيّ”، إذ تمت هذه الهجمات بعد أيام قلائل من حديث المرشد علي خامنئي أمام مجموعات الباسيج بقوله: “أحيانًا تعاني الأجهزة المركزية القائمة على أمور الفكر والثقافة والسياسة من خلل وارتباك في الأداء، في هذه الحالة يجب على ضباط الحرب الباردة من خلال معرفتهم بحدود وظيفتهم ومهامِّهم، اتخاذ القرار والقيام بإطلاق النار وفق ما يتطلبه الموقف”، وهو ما أثار جدلًا في الداخل الإيرانيّ حول حدود الصلاحيات المتاحة للحرس الثوري لتنفيذ الهجمات خارج البلاد، كما تمَّت بعد ساعات من جلسة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيرانيّ، الذي يشير إلى أن القوات المسلَّحة في إيران تتمتع بـ”الجاهزية اللازمة”، وقد أشار وزير الاستخبارات محمود علوي إلى أن قرار الضرب قد اتُّخذ في أثناء اجتماع لمجلس الأمن القومي الإيرانيّ بحضور الرئيس حسن روحاني.
من ناحية أخرى تسعى الجمهورية الإيرانيَّة لإدارة أزماتها الداخلية من خلال ما يسمى “الإدارة بالأزمات”، سواء الداخلية أو الإقليمية أو الدولية، لخداع الشعب الإيرانيّ بتحويل أنظاره المحدقة على حزمة الأزمات الاقتصادية وسوء الأوضاع المعيشية وتردِّي الأوضاع الأمنية التي ضربت المدن الإيرانيَّة كافة، ومنها العاصمة طهران، جَرَّاء الاعتداءات الأخيرة التي شهدتها باستهدافها مجلس الشورى الإيرانيّ وضريح الإمام الخميني بالعاصمة طهران في 7/6/2017، وهو ما فاقم حِدَّة الأوضاع الداخلية السيئة وارتفاع معدَّل الاحتجاجات المعيشية، فقرَّرَت إيران تَبَنِّي سياسة “ديماغوجية” بخطابات وتحرُّكات فضفاضة لاستمالة الجماهير وإيهامهم بأن الدولة تدافع عن أمن المواطنين في الداخل والخارج، للحيلولة دون وقوع اعتداءات جديدة تهدِّد أمن الدولة واستقرارها.
أما الدافع الآخر (الخارجي) فيتعلق في الجزئية الأولى بـ”إدراك إيران لشدة الخطاب الخليجي خصوصًا السعوديّ” بعد أن فاض الكيل من عدم احترام إيران مبدأ حسن الجوار ووقف مشروعاتها ودعمها الطائفي للمكوِّن الشيعي ضدّ نظيرة السُّنِّي، وتخريب الدول وتقطيع أوصالها ولحمتها جرَّاء تصريحات وليّ العهد السعوديّ وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان بالغة الأهمِّيَّة توقيتًا وهدفًا ومحتوًى مطلع مايو 2017 باستبعاده التفاهم مع إيران لكونها دولة أقوال لا أفعال تسعي للتوسُّع والتمدُّد على حساب أمن واستقرار دول الإقليم، وبقوله: “لن ننتظر أن تصبح السعوديَّة ميدانًا للحرب، بل سنجعل إيران هي ميدان الحرب”، وهو ما أربك صانع القرار الإيرانيّ وجعله يتخبَّط ويعيد حساباته ويطلق تصريحاته غير المحسوبة، ووصل حدّ تخوُّف الإيرانيّين من شِدَّة الخطاب السعوديّ إلى أن أصبحت إيران في موضع الدفاع أكثر من الهجوم، وموضع ردّ الفعل لا الفعل، إذ صَرَّح وزير الدفاع الإيرانيّ العميد حسين دهقان بأنه “إذا ارتكب السعوديّون أي فعل، فلن ندع مكانًا سالِمًا سوى مكة والمدينة”.
ويتعلق في الجزئية الثانية بـ”التوافق العربي-الخليجي-الأمريكيّ على محاصرة إيران” وضرب مخطَّطاتها التوسُّعية الطائفية التي أشاعت الفوضى في الإقليم، وبتبنيها سياسة التغيير الديموغرافي والمواطنة على أساس المذهب، على نحو أدَّى إلى تنامي الجماعات الإرهابية والعمليات التفجيرية بالدول العربية في سوريا والعراق واليمن ولبنان والبحرين وغيرها من الدول المستهدفة بالمشروع الإيرانيّ في إطار الهلال الشيعي، ومن أبرز تلك التحالفات لمجابهة المشروع الجيو-سياسي الإيرانيّ وحصار إيران وإرهابها، يأتي “التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن”، المكوَّن من دول عديدة بقيادة المملكة العربية السعوديَّة الذي أحبط مخطَّطاتها في اليمن بتثبيت أركان الشرعية ودعمها ضدّ الحوثي-صالح.
كذلك دشَّنَت الدول العربية والخليجية والإسلامية لوأد الإرهاب بما فيه الإرهاب الإيرانيّ في ديسمبر 2015 “التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب” بقيادة المملكة السعوديَّة لمحاربة الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره، وهو ما ينطبق على النشاط التوسُّعي الإيرانيّ لدعمه المكوِّن الشيعي بالسلاح ضدّ المكون السُّنِّي، ثم أجمعت الدول الـ55 العربية-الإسلامية بالإضافة إلى الولايات المتَّحدة المشاركة في القمة العربية-الإسلامية-الأمريكيَّة التي انعقدت في الرياض يوم 21/5/2017، على مفهوم “الإرهاب الإيرانيّ”، بما في ذلك الميليشيات المسلَّحة في سوريا والعراق واليمن ولبنان، وأنها إرهاب دولي تجب مجابهته، وفي هذا السياق يأتي التزام الدول المشاركة في توفير قوة احتياط قوامها 34 ألف جندي لدعم العمليات ضدّ المنظَّمات الإرهابية في العراق وسوريا عند الحاجة.
ويتعلق في الجزئية الثالثة بـ”السياسات الجديدة للإدارة الأمريكيَّة بقيادة الرئيس دونالد ترامب من خلال مبدئه “الإدارة من الأمام”، أي التعامل مباشرة مع الأزمات في الشرق الأوسط ومناطق الصراع، ومن هنا نجد الموقف الأمريكيّ المعارض بشِدَّة للمشروع الإيرانيّ في سوريا والعراق واليمن، ولذلك فمنذ مجيئه رئيسًا استحوذت قضايا إيران بشكل خاصّ على تصريحات ترامب، سواء لوصفه الاتفاق النووي بالأمر الشائن، أو لناحية الهجوم على إيران، معتبرًا إياها دولة إرهابية تسعى لتقويض الأمن الإقليمي، متوعِّدًا بمواجهة ميليشياتها، وفي مقدمتها حزب الله اللبناني، ومطالبًا بضرورة فرض العقوبات على إيران، وتجميد أرصدتها المالية. وقد وصلت حِدَّة تصريحاته إلى مواجهتها عسكريًّا، وفي هذا السياق تأتي تحرُّكات الإدارة الأمريكيَّة ضدّ إيران في سوريا، ومنها:
استهداف قاعدت الشعيرات بسوريا -التي تتحكم فيها إيران- بـ59 صاروخ كروز توما في أبريل 2017.
استهداف قاعدة التنف العسكرية والميليشيات الإيرانيَّة بغارة في مايو 2017.
استهداف طائرة سورية إثر قصفها قوات سوريا الديمقراطية المدعومة أمريكيًّا في 17 يونيو 2017.
وعلى الرغم من أن إيران لم تُدعَ إلى القمة الإسلامية التي انعقدت في الرياض 21/5/2017 فإنها كانت الحاضر الغائب في كلمة ترامب بقوله: “النِّظام الإيرانيّ هو المموِّل الأساسي للإرهاب الدولي”، مشيرًا إلى أنه يغذِّي الكراهية في منطقة الشرق الأوسط كلها ولا سيما في سوريا على نحو يجلب الإرهاب، وبتحميله السلطات الإيرانيَّة مسؤولية الأزمات في المنطقة بقوله: “إيران تدرِّب وتسلِّح الميليشيات في المنطقة، وكانت لعقود ترفع شعارات الموت للولايات المتَّحدة وإسرائيل وتتدخل في سوريا”، وبفضلها يواصل الأسد جرائمه، مطالبًا بعزل إيران دوليًّا، فمن سوريا إلى لبنان فالعراق فاليمن، تدرّب إيران وتسلّح وتموّل الميليشيات والجماعات المتطرفة الأخرى التي تنشر الدمار والفوضى، لا سيما في سوريا.
وهناك من يربط رسالة الصواريخ الإيرانيَّة بالتطورات المتسارعة التي تسجِّلها ساحة الرقة بسوريا، وهي الساحة التي عُرفت لأسابيع بـ”معركة غضب الفرات” التي يشنُّها مسلَّحو سوريا الديمقراطية الأكراد، بدعم من قوات التحالف الغربي، بخاصَّة الولايات المتحدة الأمريكيَّة، إذ يقول مسلَّحو سوريا الديمقراطية إن الهجمات الصاروخية الإيرانيَّة تستهدفهم لانتزاع ورقة الرقة منهم.

الرسائل الإيرانيَّة من الهجمات الصاروخية
رسم كل ما سبق من تحوُّلات وتحالفات عسكرية عربية-خليجية-إسلامية وسياسات أمريكيَّة جديدة تجاه المخططات الإيرانيَّة الطائفية، خريطة جديدة أمام متخذ القرار الإيرانيّ تغيب فيها إيران التوسُّعية بتقليم أظافرها وتحجيمها داخل حدودها الدولية المتعارَف عليها، وهو ما أربك صانع القرار الإيرانيّ، ومن ثم أرادت إيران بهذه الهجمات إيصال رسائل سياسية إلى كل من:
1- الداخل الإيرانيّ: إيصال رسالة بأن إيران تتعرض لمؤامرات خارجية إقليمية ودولية تستهدف الشعب الإيرانيّ وأمنه، وهو ما يعظِّم من كروت الحرس الثوري لدي الشعب الإيرانيّ، ولكن يؤثّر سلبًا على سياسات روحاني نتيجة الرود الإقليمية والدولية المعارضة للهجمات الإيرانيَّة، وتهدف إيران من ذلك داخليًّا إلى إسكات الشعب وغَضّ الطرف عن أزماته الداخلية.
2- الحلفاء: إذ تعرضت الميليشيات الإيرانيَّة في أكثر من موقع لضربات روسية بعد التوصُّل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في محادثات أستانه في يناير 2017، وتَحدَّث الخبراء والمفكرون عن دور إيرانيّ غير مستقلّ في سوريا عن روسيا، وعدم قدرة الجمهورية الإيرانيَّة على تنفيذ مخطَّطات دون الإذن الروسي، فأرادت إيران بتلك الضربات الصاروخية إيصال رسالة إلى روسيا بأنها لا تخضع للقرار الروسي وتتخذ قراراتها بما يخدم مصالحها الوطنية وتوجهاتها الاستراتيجية ومشروعاتها الجيو-سياسية في المنطقة، ولكن هذه الرسالة ليست في محلّها، فمعدَّل قوة إيران لم يضاهِ معدَّل القوة الروسي، ولولا الروس ما استطاعت إيران ممارسة دور مثل دورها الحالي في سوريا، إذ وفّر الغطاء الجوي الروسي مجالًا للتقدُّم، ولَمَّا تعارض ذلك التقدم مع الدور الروسي استُهدِف حزب الله اللبناني والميليشيات الإيرانيَّة.
3- الخصوم: بانتقالها من مرحلة القول إنها تشارك في الحرب السورية من خلال مستشارين ومقاتلين عسكريين وغير عسكريين، ومن مرحلة إجراء التجارب إلى مرحلة أشدّ، ففي أي عملية تصعيد في المستقبل توَدّ إيران أن تقول إنها مستعدة للانخراط الاستراتيجي في هذا الصراع من خلال قدراتها الصاروخية، بعد أن أدركت الحزم السعوديّ، وأن زمن التغاضي الأمريكيّ عن التمدُّد الإيرانيّ أو تأييده ضمنيًّا انتهى مع رحيل أوباما، وكل ذلك سيعود بإيران إلى موقع المحاصَر. وهذه الرسالة أيضًا مغلوطة، فالقدرات الإيرانيَّة لا تضاهي بعض نظرائها في دول المنطقة والولايات المتَّحدة الأمريكيَّة.

تعليقات (0) إرســال التعليق

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.*

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

*

x
تطبيق مركز الخليج العربي للدراسات الإيرانية
مركز الخليج العربي للدراسات الإيرانية
حمل التطبيق من المتجر الان